محمد حميد الله

733

مجموعة الوثائق السياسية للعهد النبوي والخلافة الراشدة

لم يذكر صراحة في الروايات رسالة مكتوبة من أبي بكر إلى هرقل . وعثرنا إلى الآن على القصة في رواية عبادة بن الصامت وهشام بن العاص رضي اللّه عنهما . والطبراني يذكر قصة صور الأنبياء في قصة دحية بن خليفة الكلبي ، سفير النبي عليه السلام إلى هرقل . لا ندري هل وقعت الحادثة في كلتي المرتين ، أو هو سهو من راوي الطبراني الذي ينسبها إلى دحية بدل أعضاء سفارة أبي بكر . نذكر أولا رواية الدينوري التي هي أقدم الروايات وهي عن عبادة بن الصامت رضي اللّه عنه ، ثم تليها رواية هشام بن العاص وهي أكمل : رواية عبادة بن الصامت وذكر عن عبد اللّه ( ؟ عبادة ) بن الصامت قال : وجّهني أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه سنة استخلف إلى ملك الروم لأدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب . قال : فسرت حتى أتيت القسطنطينية . فأذن لنا عظيم الروم . فدخلنا عليه مجلسنا ولم نسلّم . ثم سألنا عن أشياء من أمر الإسلام . ثم صرفنا يومنا ذلك . ثم دعا بنا يوما آخر ، ودعا خادما له فكلّمه بشيء . فانطلق ، فأتاه بعتيدة فيها بيوت كثيرة ، وعلى كل بيت باب صغير . ففتح بابا منها ، فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة رجل أجمل ما يكون من الناس وجها ، مثل دارة القمر ليلة البدر . فقال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا أبونا آدم عليه السلام . ثم ردّه مكانه ، وفتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء كهيئة شيخ جميل الوجه ، في وجهه تقطيب كهيئة المحزون المهموم . فقال : أتدرون من هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا نوح . ثم فتح بابا آخر فاستخرج خرقة سوداء فيها صورة بيضاء على صورة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم وعلى جميع الأنبياء . فلما نظرنا إليه بكينا . فقال : ما لكم ؟ فقلنا : هذه صورة نبينا محمد صلى اللّه عليه وسلم . فقال : أبدينكم أنها صورة نبيكم ؟